السيد محمد حسين فضل الله

36

من وحي القرآن

عن الظالم على يديه ندما ويقف المنحرفون الكافرون يوم القيامة وقفة الحسرة والندامة ، حيث يواجهون نتائج العلاقات المنحرفة التي أدّت بهم إلى الكفر والضلال ، بفعل الأجواء الحميمة التي تثيرها في النفس ، وبتأثير المشاعر الحبيبة التي تنفذ إلى الإحساس ، وبإثارة الأفكار الضالّة التي تدفع العقل إلى الغيبوبة في أعماق الضلال ، من خلال الرغبة في الوقوف مع الأصدقاء ، وهذه صورة حية من صور هذه النماذج القلقة النادمة في يوم القيامة ، من خلال صورة هذا النموذج الحائر الملتاع في أجواء الحسرة والندامة . ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ كما يفعل النادم الذي يكتشف ضياع الفرصة الذهبية منه ، أو وقوعه في مواقع الخيبة والخسران ، بعد فوات الأوان ، فلا يجد لديه أيّ شيء يمكن أن ينفّس فيه عن غيظه من نفسه ، إلا أن يعض أصابعه . وهكذا يرى هذا الإنسان الظالم نفسه بالكفر والضلال كيف أنّ علاقته بالكافرين والضالين ابتغاء مطمع أو شهوة ، أو رغبة ، أو غفلة ، هي السبب في وقوفه موقف الخزي يوم القيامة ، ويتذكر الشخص الذي كان له التأثير السلبي على مصيره ، من خلال تأثيره على قناعاته وقراره ، مما أبعده عن العلاقة الإيمانية بالرسول الّتي يجد فيها الآن موقع النجاة . يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا حيث كان يبلغني رسالات اللّه ويبصرني مواقع الخير والفلاح في الدنيا والآخرة ، ويشق لي طريق الهدى والنجاة في ما آخذ به ، أو أدعه من قضايا الحياة ، وشؤون المسؤولية . فلقد